الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
560
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
ظهوره وعلته والباعث عليه . وجواب الثاني : قال الإمام الرباني في المكتوب الحادي والعشرين من المجلد الثالث : فإن قيل : إن هذا التعين الحبي الذي هو التعين الأول والحقيقة المحمدية ، هل هو ممكن أو واجب حادث أو قديم ؟ قلت : إن ذلك التعين تعين إمكاني ومخلوق حادث . قال عليه الصلاة والسلام : « أول ما خلق اللّه نوري » وكل ما هو مخلوق ومسبوق بالعدم فهو ممكن ، وكل ممكن حادث . فإذا كانت حقيقة الحقائق ممكنة حادثة تكون سائر الحقائق ممكنة وحادثة بالطريق الأول . انتهى منتخبا . كيف لا ، وقد قال الشريف العلامة في « شرح المواقف » بعد بسط الكلام في الماهية التي هي مرادف الحقيقة : فالمجعولية بمعنى الاحتياج إلى الفاعل من لوازم الماهية الممكنة مطلقا ، فإنها أينما وجدت كانت متصفة بهذا الاحتياج . اه . وكل ما هو محتاج مجعول ممكن حادث ، وأما على مذهب الشيخ الأكبر قدّس سرّه فماهيات الممكنات عبارة عن الصور العلمية ، ويقال لها : الأعيان الثابتة ، يعني في علم الواجب لا في الخارج ، فإنها ما شمت رائحة الوجود عنده فلا تكون مجعولة لأن كل مجعول موجود وما ليس له وجود كيف يكون مجعولا ، وكيف يكون واجبا قديما ! فحقائق الممكنات لها ثبوت في علم اللّه لا وجود ، كذا قال العارف الجامي في « شرح اللمعات » . وهاهنا مظنة مزلة الأقدام بتوهم تفضيل الإمام الرباني وأتباعه الذين بلغوا نهاية المقامات المجددية على مشائخهم العظام مثل الخواجة بهاء الدين النقشبند ، لأنّا قلنا : إن نهاية الطريقة النقشبندية هي مراقبة الأقربية وما فوقها مجددية ، ولا شك أن صاحب المقام الفوقاني أفضل من صاحب التحتاني ، ودفعها منع عدم وصولهم إلى آخر المقامات المذكورة . غاية ما في الباب : أنهم ما قطعوها على التفصيل ولا يلزم من ذلك عدم حصولها تدريجا ، كيف لا وقد قال الشيخ موسى خان الدهبيدي قدّس سرّه وهذا القدر إجمال جميع المقامات ، فإن وجدت الاستقامة بعد تكميله يخرج هذا الإجمال إلى التفصيل وهذا بعينه معنى قول الإمام الرباني . وفي هذا المقام يعني الولاية الصغرى علامة من جميع المقامات الفوقانية بطريق الظلية . قال مولانا ميرزا جانجانان قدّس سرّه على ما نقل عنه مولانا الشيخ عبد اللّه